علي بن تاج الدين السنجاري
367
منائح الكرم
ولم يحجّ أحد من أهل مكة سوى قليل لا يعدّ ، ولم يرد في هذه السنة أحد من العراق إلا نحو خمسين أعجميا ، ولم يحجّ أحد من النواحي غير الأتراك ، ومن ورد مع الحج المصري والشامي فقط غير جماعة من أهل الحسا « 1 » مع العجم السابق ذكرهم . [ ارتفاع الأسعار في مكة في موسم الحج واستمرار صراع الأشراف ] وارتفعت الأسعار بعرفة ، حتى أخبرت أن بعضهم اشترى كبشا فدو بعشرة أحمر ، وارتفعت « 2 » ، وشرع الارتفاع في الأسعار كل يوم إلى زيادة . فبعث الشريف سعيد إلى ناظر السوق ، الذي كان من قبل الشريف عبد الكريم ، وهو صاحبنا مصطفى بن إبراهيم القاشقجي ، وألبسه في زمن الحج قفطان النظر في السوق ، والعادة « 3 » الجارية أن يبطل حكم الناظر في زمن الحج « 4 » . وفي خامس عشر ذي الحجة أو سادس عشر : نزل الشريف عبد الكريم ومن معه من الأشراف بوادي التنعيم « 5 » ، وبعثوا إلى الأمير بيرم
--> ( 1 ) المقصود بها الإحساء وهي المنطقة التي تسمى قديما بالبحرين وهجر وكانت تطلق على المنطقة الممتدة من البصرة إلى عمان . حافظ وهبة - جزيرة العرب في القرن العشرين ص 62 . والإحساء بالفتح والمد جمع حسي بكسر الحاء وسكون السين ، وهو الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه . ومن هذه الإحساء إحساء بني سعد بحذاء هجر . ياقوت الحموي - معجم البلدان 1 / 111 - 112 ، 2 / 257 . ( 2 ) أي زاد ارتفاع الأسعار عما سبق . ( 3 ) في ( أ ) " كالعادة " . والاثبات من ( ج ) . ( 4 ) من كلام السنجاري هنا يستنتج أنه في موسم الحج توقف المراقبة على الأسعار وتكون هناك حرية في المعاملات التجارية . ( 5 ) وادي التنعيم : واد ينحدر شمالا بين جبال بشم شرقا وجبل الشهيد جنوبا .